
سلسلة الفن والأدب كما وعدت واتمنى أن تصل الى قلوبكم وعقولكم بالامتاع (1)كيف نحكم على الفن والأدب:
الفن والأدب من الاشياء التى تجمل الواقع وتجعله واقعا موازيا يقبله
الانسان ويتمشى مع أحلامه وطموحاته , مستخدما فى ذلك الخيال ليمتص خشونة
الواقع ,أو يقربه أو يحعله مستساغا , فهى ليست حقيقة وان كان بها بعض
الحقيقة . والادب والفن من المواهب الفطرية التى تطعم بالدراسة لتكتمل
الموهبة , ويعدل منها ماليس مكتملا .
ومن هنا عندما نحكم على الفن
والأدب , لا نحكم من جهة الحقائق , وانهما من اليقينيات , فالفنان والأديب
لا ينقل واقعا أو حقائق , ولو فعل يكون كآلة تصوير تستنسخ ما هو موجود , اى
ناقل ومقلد .
فالفن والأدب ابداع فى كل المجالات , اى خلق ماليس موجود ولكن ليس من عدم , وانما من تراكم ثقافات مع الموهبة الفطرية .
فالفن والادب امتاع قبل أن يكون تعليم , وان كان الشىء بالشىء يذكر , فان التعليم يكون من داخل الامتاع , بمعنى التأثر .
وما يهمنا أكثر هو كيف نحكم على الفن والأدب ..
الفن والادب به من الاخلاقيات والفضائل ,أو التوجيه اليهما , ولكن ليسا
دين , فالدين سماوى وثوابت , بينما الفن والأدب بشريان ومتغيران على حسب
الفنان والاديب ومدى ثقافته وتأثره بزمنه ومكانه وخياله الجامح .
اذن
لايحكم على الفن الادب من ناحية الدين , لانهما يبرزان مع الفضائل مساوىء
المجتمعات , ولذلك يجىء على ألسنة الراوى أو الاشخاص مثلا فى القصص
والروايات ما يفهم أنه غير دينى أو يهاجم الدين , وليس المقصود من الاديب
مثلا هو مهاجمة الدين ولكن ابراز عيوب المجتمع مستخدما خياله .
ولان
الشعراء مثلا لاينقلون واقعا بل يتخيلون فقد جاء فى القرآن " انهم فى كل
واد يهيمون " اى يتخيلون ويحلمون ولا يتحدثون عن يقينيات وثوابت
وقيل : أعذب الشعر أكذبه .
لايقصد هنا الكذب المعروف الذى ضده الصدق ,ولكن من كانت بضاعته الخيال
وتجميل الواقع , بحيث يجعل مخيلة المتلقى تسبح فى الملكوت , وكأنها طيور
مغردة بلا أجنحة , مع أن هناك صدق فنى , وهو الذى ضده الكذب , ولكن يقصد به
صدق التجربة والتعبير عنهاظاهرا وباطنا فنجد المتلقى متأثرا بها لانها
خرجت عن ذات صادقة مع نفسها فى نقل التجربة والخيال .
وما وقع فيه أهل
الدين من حكمهم على بعض الاعمال الفنية والادبية من ناحية ثوابت الدين ,
لانهم لم يفرقوا بين الخيال الفنى والادب والحقائق اليقينية , فحكموا على
بعض الاعمال بالكفر لصاحبها ثم منعها من التداول أو سحبها من العرض ان كانت
خرجت الى المتلقى .
ولست بمن يعمم فى كل شىء , نعم هناك اعمال واضح
جدا الغرض منها وهو التشويه للاديان أو المجتمعات , وتكون هذه الاعمال لاشك
فيها سلبية ومنتهكة للتابوهات كالدين مثلا . فنترك الحكم للمتلقى لا لأهل
الدين بالحجب والمنع , فكم من روايات أو اشعار لا قيمة لها , لما تدخل اهل
الدين بالمنع والحجب و اصبحت تحت شعار الممنوع مرغوب , وكانت لا تقدر باى
ثمن أصبح ثمنها خرافى .
فالحجب والمنع أو التشويه يجعل الكثير منا
متجها للاقتناء لما حجب والسؤال عنه , فما حدث من تشويه صورة النبى
محمد"ص"والاسلام والعرب فى الدنمارك وغيرها من دول أوربا , بالصورة الشاذة
والقبيحة وصورة الارهابيين , حدث رد فعل عندهم فبدأ الكثير منهم يتساءل عن
الاسلام ويبحث عنه فى الكتب الصحيحة , وبالتالى زادت نسبة الداخلين فى
الاسلام عندما وجدوا زيف مايقال
فليترك اهل الدين الفن والادب لنقاده واهله العارفين به وللمتلقى ليحكمون على ابداع وخيال وليس يقين وثوابت .
وليفهم اهل الدين ان للفظة الواحدة معنى قاموسى داخل القواميس ومعنى
ابداعى خيالى داخل النص وحسب السياق , وان هناك بلاغة ومعنى قريب وآخر بعيد
كالتورية والاستعارة والكناية
الابداع:
الابداع يخص جميع مجالات
الفكر والعلم والفن والسلوك الاجتماعى وهو ينهض على غير مثال فلا سند له من
ماض ولا يتقيد بنص وانما هو اتيان بالجديد وابتكار واختراع يحطم كل
الحواجز سواء كانت ذهنية أو مادية ويخترق الحجب , ويخرج عن المألوف ويفتح
باب التحديث . (الابداع د. رمضان الصباغ القاهرة عدد 407)
وانظر الفرق بين الواقع وتجسيد الخيال:
حديث " ان جبير بن مطعم ورد على النبى "ص" فى مُعَنَّى حليف له , أراد أن
يفاديه , فدخل النبى "ص" فقرأ سورة الطور وكتاب مسطور فى صلاة الفجر , قال
فلما انتهى الى قوله " ان عذاب ربك لواقع ماله من دافع " , قال خشيت أن
يدركنى العذاب فأسلم " البخارى فى الفتح
فانظر ما قلته شعرا , ومابه
من خيال مثل : رفيف العين كالاطيار ,لمى الاوتار ,أمسد روحى ,هل هذه الصور
خيال ام واقع يقينى ؟ عليك ان تدرك ذلك بنفسك بعد عرضى لك :
تعالى
مثلما النسمات تنعشنى //ويدهشنى رفيف العين كالأطيار // فتجمعنا تحياتٌ//
وتعزفنا لمى الأوتار // فانى لست من يقنط // ولا ينسي سنين الجذب والاعصار
// تعالى كيفما شئت //فبى ولهٌ وعندى دائما أمطار // أمسد فيك من روحى //
ونرقى فى الهوى زحلا // بلا أسفار
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
مجلة الابداع الجميل الثقافية
رئيس مجلس الادارة والتحرير
الاديب الشاعر سمير احمد القط