الاثنين، 19 فبراير 2018

من حكايا جدتي - بقلم علي الشافعي - مجلة الابداع الجميل الثقافية


كان ياما كان , في قديم الزمان وسالف العصر والاوان , بنية صغيرة عمرها ست سنوات اسمها عيوش , تعيش مع امها وزوج امها , بعد وفاة والده البنية , كانت عيوش صبية جميلة و وجها بشبه البدر ليلة تمامه , ينضح بالحيوية وحب الحياة , ضرب المثل بشعرها فكان اهل القرية يقولون : (مثل شعر عيوش ما بتلاقوش) , كان اسود شبيه الليل , سميك ومتهدل على كتفيها كتهدل شعر اذناب الخيل . تعيش في قرية على تلتين متقابلتين , يفصل بينهما واد عميق كثيف الاشجار مليء بالوحوش التي كانت لا تخرج الا ليلا , بحثا عن فريسة , او شاة ضلت طريقها وسط الاشجار الملتفة , واشتهر بين الناس ما كانوا يطلقون عليه وحش الوحوش , الذي كان يصدر اصواتا مرعبة , وربما سطا على زرائب مواشي القرية والتهم بعض حلالهم .
في يوم من الايام اشتاقت عيوش لرؤية جدتها , وقضاء لية في احضانها . كانت الجدة تسكن في التلة الثانية من القرية , قالت الام : يا ابنتي ! المسافة بعيدة والوقت عصرا , وبيننا وبين جدتك الواد العميق , اخشى ان تتوهي في طرقاته فتغيب الشمس , فيخرج عليك وحش الوحوش فتبيتي طعاما لأولاده . قالت الصغيرة : لا تخافي يا امي انا اعرف الطريق جيدا , وسأقطع الوادي قبل الغياب . وافقت الام مكرهة تحت الحاح ابنتها فملات لها سلة من خيرات البيت , فحملتها وانطلقت تقفز بمرح وتغني : جدتي يا جدتي .
دخلت الصبية الصغيرة غابة الوادي لكنها تاهت في مساربها , نظرا لكثافة الاشجار والتفافها , فادركها المساء , فخافت وتقرفصت خلف شجرة كبيرة , ظنا منها انها ستحميها من وحش الوحوش الذي ما لبث ان شم رائحتها فادركها وامسك بها , وقال : انت طعام اولادي هذه الليلة رغم انك صغيرة ونحيفة , لكن لا بأس يتقوتون بك , لحين اجد ما يشبعهم , قالت وفرائصها ترتعد : ايها الوحش الطيب انا فتاة صغيرة , اذا اكلتني لا اشبعك ,ارحمني واوصلني الى جدتي . فال : لا فأولادي جياع , اريد ان اشبع بطونهم . قالت عيوش : ما رايك ان توصلني الى بيت جدتي وانا اضمن لك شاة سمينة من عندها , طمع الوحش بالشاة السمينة , فوافق على عرضها واوصلها الى بيت الجدة . نادت عيوش : جدتي جدتي انا عيوش , معي وحش الوحوش افتحي , واعطني شاة لأعطيها له ليطلق سراحي . ردت الجدة من الداخل : اين انت من عيوش ؟ عيوش الان في حضن امها نائمة , انت اكيد وحش الوحوش تقمصت صوت عيوش . وعبثا حاولت الصبية اقناع الجدة , فنفذ صبر الوحش وجرها من شعرها نحو الغابة . استجمعت الصبية قواها مرة اخري , وطلبت منه ان يوصلها الى بيت امها هذه المرة وتضمن له الشاة السمينة , وافق مرة اخرى طمعا بالشاة فأوصلها الى بيت امها , فنات : امي امي انا عيوش , معي وحش الوحوش افتحي , واعطني شاة لأعطيها له ليطلق سراحي . ردت الام من الداخل : اين انت من عيوش ؟ عيوش الان في احضان جدتها , لا اصدقك , انت اكيد وحش الوحوش تقمصت صوت ابنتي عيوش . قال الوحش : أرأيت ؟ لم يصدقوك ولم يكلفوا خاطرهم النظر من خرم الباب . قالت والياس بدا يدب في اوصالها : لنحاول مع عمتي ارجوك , ذهبت الى عمتها وطلبت نفس الطلب وتلقت نفس الاجابة . قال الوحش : قلت لك لن يصدقوك , يكفي فقد نفذ صبري . قالت : محاولة اخيرة ارجوك ولن تخسر شيئا , اوصلني لبيت خالتي , قال هذه فرصتك الاخيرة , اما ان تصيب واما ان تخيب . وقفت عيوش على باب الخالة ونادت بصوت متهدج يجهش بالبكاء : يا خالتي ! انا عيوش , معي وحش الوحوش افتحي , واعطني شاة لأعطيها له ليطلق سراحي . ردت الخالة : اين انت من عيوش ؟ عيوش الان في احضان امها , لا اصدقك , انت اكيد وحش الوحوش تقمصت صوت ابنة اختي عيوش . عند ذلك لم ينتظر الوحش وسخبها الة مغارته في الوادي .
في الصباح لم تعد عيوش , تعالى النهار ولم تصل , خافت الام على ابنتها وساورها القلق فانطلقت الى بيت الجدة تسالها عنها . قالت الجدة لم تأت ولكن سمعت في الليل صوت الوحش يقول : انا عيوش , فحسبت انه يخدعني لأفتح له , وانا عجوز لا اقوى على مقاومته . قالت الام هذا والله صوت عيوش الذي سمعت , فانطلقت على غير هدى الى الغابة تبحث عنها على امل ان تجدها , لكنها وجدت شعرها منفوش وملابسها ممزقة في قعر الوادي . فجلست تصيح وتولول : يا حسرتي على بنتي عيوش وعلى شعرها في الوادي منفوش . سمعها الوحش فتناولها , فكانت وجبة مشبعة .
في اليوم التالي ساور الجدة القلق على ابنتها وحفيدتها , فانطلقت الى الوادي فوجدت شعور ابنتها وحفيدتها ,فجعلت تولول وتصيح : حسرتي على عيوش وام عيوش , شعورهم في الوادي منفوش , سمعها الوحش فتناولها ايضا , في اليوم الثالث ذهبت العمة لاستطلاع الامر فلم تجد عيوش ولا امها , فانطلقت ايضا نحو الوادي فوجدت شعور عيوش وامها وجدتها , فأخذت تصيح وتولول فكان مصيرها كمصيرهن , وهكذا حصل مع خالتها فكان مصيرها كسابقاتها . وما زال افراد العائلة يذهبون واحدا واحدا , الوحش يلتهم فردا فردا واكوام الشعور والملابس الممزقة تتكدس حتى ملأت جنبات الوادي . وطار الطير والله يمسيكم بالخير .
ويقال ـ يا دام سعدكم ــ ان الوحش تعاقد مع قرية مجاورة ليدفن فيها النفايات السامة , حفاظا على بيئة نظيفة في الوادي . فهمكم كفاية . رحم الله الشهيد بن الشهيد احمد نصر جرار . طبتم وطابت اوقاتكم

عتاب - بقلم الشاعر س\عدي محمد النعيمي- مجلة الابداع الجميل الثقافية

جاء التاجر ببضاعةٍ مزجاة
وهي ليست بها من فواد
رديئة ولو كحلتها
لا يعيد الكحل نظر عمياء
رخيصة ولو البستها ثوب عرس
الثوب لا يستر عيب عوراء
قالوا الناس اسرار قلوبهم
ولما تحدثوا تضاربت اسرار
ان الذي جاءنا معاتباً
هش العتاب بالحلم والافكار
لا تعاتب ذو جهل وان صدق
الصدق عنده سفاهة وغباء
وامسك بحق القول
الحق طريق مشرعة الابواب
ان حسبت الخمرة لذي ظمئ
فسل كؤوسها هل روت ظمآن
يترنم به كل هارب
عن الحياة بمعشر الفساق
فلا تطلبن الرجاء من فاقد
الحياء والاحساس
واملي الفؤاد بذكر ربكَ
ان في ذكره راحة الفؤاد
واملي كأس العمر موحداً
قبل ان يحين وقت القضاء
وعاتب النفس واعدل بها
ان العتاب من دماثة الاخلاق

لا ظلم اليوم - بقلم : محمدعبدالقادراحمد - مجلة الابداع الجميل الثقافية

انظر الى تلك الحياة ومابها
من خسة وندالة و دمار
فترى الحياة ذليلة طلابها
والأكثرون يقلدوا الأشرار
والحق ضاع كمايضيع ضعيفها
والله فوق الظالم الجبار
يا من تريد العزة فى شأنها
هيا ترفع عن ذوي الأضرار
والجأ إلى خلق الكريم ببابها
كى ما تفوز بمقعد الأخيار
بالقسط فاحكم فى الحقوق جميعها
تسلم من. الأعداء والفجار
من يظلم الناس غدا فى المحشر
سيذوق طعم الظلم عند النار
الله يحكم فى الخلائق كلها
لا ظلم عند الواحد القهار

الأحد، 18 فبراير 2018

الفواصل والحواصل - بقلم الكاتب وحيد راغب - مجلة الابداع الجميل الثقافية

* الاغتنام :
خاصية اقتناص الفرص , وعدم تضييعها , اذا كانت فى الخير والصلاح أو التقويم , اما اغتنامها للمصلحة والمنفعة الشخصية للتسلق او امتطاء صهوات الاخرين باى وسيلة للارتقاء الى منصب أو الحصول على مال أو جاه فهى خاصية هالوكية أو دودية أو علقية , المراد منها انا وليهلك الآخرين .
فتضييع الفرص من السذاجة أو الوهم أو عدم تقدير صحيح الامور واتجاهاتها .
ومن سوء طالع الفرد أن لا يهتبل اى يقتنص الفرص ويضيعا الواحدة تلو الأخرى , فيمر الزمان , وهو محلك سر , ولا تقدم عنده ولا ارتفاع .
فالاغتنام اقبال على الحياة بدواعى الخير والاصلاح والتقدم .
ولا يعنى الاغتنام هو الهرولة على الدنيا دون التمسك بمبادىء الآخرة واخلاقها .
فالغنيمة تكون من الانتصار على الباطل لا الاستعمار واذلال الآخرين .
فاذا وجدت من الاستعمار فهى حرابة وسرقة وانتزاع ماليس حق .
واهم انواع الاغتنام هو اغتنام الوقت , لانه سيف ان لم تستخدمه فى الحق قتلك , فزمان البشر محدود , وبناء عليه فوقته من ذهب والا ذهب عنه بلا فائدة , وخرج عريانا بلا تاريخ وحضارة
* الارتياب :
هو شك غير يقينى ناتج عن الغفلة وعدم العلم والتحقق , يقود الى الغيرة المتعدية للحدود الطبيعية اى الى الريبة والطعن فى سمعة الآخرين واخلاقهم .
وهى خاصية ضعفاء النفوس , وقليلى الحكمة , ومعرفة الذات .
اذا وجدت بين الشعب وحاكمه أفسدت البلاد , وكثرت الاعتقالات , وامتلأت السجون , وساء الاقتصاد .
واذا وجدت بين الزوج وزوجته انتهت الاسرة الى الخلاف والاختلاف وعدم الاستقرار , والطلاق والتشرد .
والخروج منها هو البينة والتحقق " وان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا "
وليس هذا من قبيل من قال كعمر بن الخطاب : لست بالخب ولا الخب يخدعنى " فهنا المقصد الفهم والعلم حتى نبتعد عن الشطك
وليس من سوء الظن المطلوب الذى يعنى الحرص لا الافراط فى التسليم .
فالفطنة والذكاء والالمعية والفراسة والقلب السليم والعلم , كلها أشياء تخرجنا من بين فكى الارتياب
* الازدراء:
اعلى من السخرية , فهو الاستهزاء الناتج عن التعالى أو الانقاص من قدر الآخرين , وهى ذريعة الحكم الشمولى الدكتاتورى ,أو حكم الفرد الفرعونى ,أو التأله الانسانى ,أو العلم الخالى من التواضع وحكمة العلماء , أو التفوق المنسوب للذات دون وهب الله له " أوتيته على علم من عندى " كما قال قارون.
وغالبا جزاء المزدرى للغير فى الدنيا اما خسف الارض به كقارون ,أو الغرق كفرعون , أو مزبلة التاريخ كعمرو بن هشام (ابو جهل) والوليد بن المغيرة , أو هتلر وماسولينى .وشارون .
والمزدرى مغتاب لتشويه الصور .
وهو كالبالون مملوء هواء لمجرد التخلص من الهواء فلا قيمة له .
وهو لايقوم بنفسه بل بنفخ الآخرين لذاته , فهو محتمى بالغير اى الحاشية الكذابة والمنافقة .
والمزدرى ناسيا نفسه وخلقته , ومفضلا نفسه على الآخرين لعدم الفهم الصحيح لخلقته " خلقتنى من نار وخلقته من طين " فغاب عن ابليس فهم المادة المخلوق منها الجن والانس , والافضلية فيها " اناافضل منه " .
والمزدرى ناسيا من خلقه , وانه زمن موقوت ويموت , فليس مخلدا .ولا باله ونصف اله , فهو عبد محدود .بمكان وزمن .
وهل ننسى النعرة الكذابة : ازدراء الاديان , هؤلاء يدعون الملاحدة أو الماديون أو الماركسيون , الذين يفهمون الدين على انه ضد العلم والتقدم والاقتصاد , وليس هذا بصحيح , فالدين يدعوا الى الارتفاع بقيمة الانسان , ولن تكون الا بالاخلاق والاكتفاء , ورفاهيته اقتصاديا بالعمل الجاد , فكل زمن نجد هؤلاء يقفزون على الساحة ليشككوا معتنقى الدين والبعث حتى يستمرؤا الشذوذ والاباحية
الشاعر وحيد راغب

ليتَ الهوى - من من ديوان هسهسات الروح بقلم الشاعرة فريده عاشور - مجلة الابداع الجميل الثقافية

ليتَ الهَوى يغْزُو شقوقَ حَياتِي
إنِّي أناشدهُ بكُلِّ صلاتي
ليلُ الفَرَاغِ يقُودُنِي قَسْرًا
للحبسِ فِى حزني وآهاتي
هَرَمَتْ مِنَ اللَّيلِ الطَّويلِ عَواطِفِي
وهَرَبْتُ مِنْ صَبْرِي ومِنْ طُرُقَاتِي
أحْتَاجُ مُعْجِزةً برِفْقَةِ كَونٍ
أشْدُو عَلَى أنْوائِها هَمَسَاتِي
و نَسَجْتُ مِنْ حُلُمِ اللِّقَاءِ قِلادَةً
وزَرَعْتُ مَحْصُولًا مِنَ القُبُلاتِ
ووشَمْتُ طَيفَكَ فِي وسائدِ عِطْرِي
بسِطُورِ أعْمَاقِي وبالبصماتِ
اليوم تَرْقُبُ مُهْجَتِي أحْزَانَهَا
وتَمُدُّ لِي النّجوى على الأوقاتِ
بينَ الحَنَايا أينَ عَاطِفَتِي ترَى؟؟
فَوقَ الضُّلُوعِ تضِلُّ فِي نبضاتى
يغْزُو الدّجى رُوحِي و يغْزُو مُهْجَتِي
مِثلَ افْتِتَانِ سَحَابَة بالأمْطَارِ
إنِّي كَأنْهَارِ الجُنُونِ حَبِيبِي
يتَلاقَفُ المَوجُ الهَبَّاتِ
لا شَاطِيء يحْنُو عَلَيَّ
لا شَاطِيء فِيهِ نَجَاتِي

شجرة الزيتون - بقلم اسماعيل العمرو- مجلة الابداع الجميل الثقافية


شجرة الزيتون
...................
تأملوها يا رعاكم الله ، إنها دائمة الخضرة لا تخلع رداءها مهما بلغت من العطش ، تتحمل السنين العجاف ولا تفقد حيائها ، ترسل جذورها تبحث عن الثرى بصمت ولا تتوقف عن التسبيح لخالقها ،
وإذا أثمرت أطعمت وأسرج بزيتها المعابد ، وبها الرحمن أقسم ، صباحكم ستر وصبر وعطاء وتسبيح

مختارات من شعر عبد الوهاب البياتى - بقلم الاديب وحيد راغب - مجلة الابداع الجميل الثقافية


مختارات من شعر عبد الوهاب البياتى :
ديوان قمر شيراز :
الموت والقنديل :وطنى المنفى /منفاى الكلمات - صار وجودى شكلا /والشكل وجودا فى اللغة العذراء -
قمر شيراز : اجرح قلبى , أسقى من دمه شعرى , تتألق جوهرة فى قاع النهر الانسانى
ديوان مملكة السنبلة :
دم الشاعر : ينخر سوس الكلمات /الكتب الصفراء /فعلام الاضجة فى سوق الوراقين , علام يزايد هذا الوزان ؟
بدم الشاعر , هذا الحب القاسى , يكتب تاريخ الروح
تأملات فى الوجه الآخر للحب :
فليستيقظ صناع الكلمات /ومغنو الثورات -الثورة شعر والشاعر ارهابى ضد اللامعنى واللامعقول – الشاعر ارهابى ضاق به التعبير /يسكن عقل الثورة مسكونا بقوى التغيير – اطلق من خلف المتراس عليك النار /يا طاووس المجتمع المتسلق يا قارورة عار –الشاعر ارهابى ضد ارهاب /يخرج من معطف ثوار التاريخ ويخرج من معطفه الثوار –العالم ساحة ارهاب للشعر , ومنزل حب للشاعر فى القرن العشرين

تباً يافؤادى - بقلم الشاعر سعدي محمد النعيمي - مجلة الابداع الجميل الثقافية

تباً يا فؤادي اتريد ان تفرح
وتبتهج اليوم ثم تمرح
وانت مذ ولدت
سقيت كؤوس العلقم
أو تظن الان ستسعد
ايها البليد في جهله
اما حان ان تستيقظ
ومن الحياة ان تتعلم
هم ليسوا احراراً
انهم من صنع شيطان
فمتى كان الشيطان واعظ
افق ايها القلب وعد لرشدك
فمن سلك طريق الخيانة
لا يحيد عنه ولا يتمرد
فكيف تنتظر منهم الأمل
وهي في الدرك الاسفل
لا ترى عيونهم الحق
والآذان صم لم تسمع
أفق ايها المجنون بحب الوطن
وطنك قد بيع وعليك ان ترحل
وطنك خارطة علقت
على جدار الوهم
والوهم ليس حقيقة ايها أبلد
أترى – نحن عالم ثالث
ليس لنا حق الرقي
ولا حق لنا بالحكمة والمنطق
هكذا قالوا وكتب علينا
خلقنا من وهم واليه نرجع
نم ايها القلب واياك ان تحلم
ان الحلم يخيفهم
وسيعلنون عليك حرب ضرام مستعرة
وانت جراحك لم تلتئم
فما عساك ان تفعل
قد تكون لنا غداً وقفة
والتاريخ حينها سيشهد
فان حانت ساعة الحسم
لن يجدوا عندها وقت مستقطع

الخَريفُ الثَّاني - بقلم الشَّاعر د. إحسان الخوري - مجلة الابداع الجميل الثقافية

تَهادىٰ المَسَاءُ في ضَبابِ الغَسَقِ ..
وامتزجَ بآخرِ الأشعَّةِ الشَّاحِبَةِ ..
تارِكاً الغيمَ يَجولُ علىٰ الصَّنَوبَرِ ..
مثلَ زورقٍ ضائعٍ يملأُهُ الضَّبابُ ..
أنفاسُهُ العُذريَّةُ ذاتُ الطَّلِّ الوَديدِ ..
تَنشُرُ الضَّوعَ عَبْرَ تَرَنُّحِه الرَّهيفِ ...
وريحٌ جَوفُها بِلا جُوعٍ زَحَفتْ ..
هيَ ترتدي نسيجاً منَ الفَضْفاضِ ..
يتمزَّقُ معَ كلِّ اجتيازٍ وحفيفٍ ...
وراحَتْ تتبعُ الغيمَ بعيداً إلىٰ الجِبالِ ...
أوراقُ الصَّنوبرِ كانَتْ في حالةِ توثُّبٍ..
تُصفِّقُ معَ الرِّيحِ ..
ثمَّ فجأةً غَفَتْ بسكينةٍ وارتياحٍ ..
لا حيلةَ لها سوىٰ اغترافُ الغَسَقِ ..
وتقاسُمُ النُّبوءاتِ معَ المَساءِ ...
وأنا كعادَتي مع الصَّنَوبَرِ ..
وولعي في الغابةِ المُجاورةِ ..
تَسَلَّلتُ بين نُتَفِ الظلامِ المُختَبِئَةِ ..
أطلقْتُ حواسِّيَ للرِّيحِ ..
وددْتُ الإمسَاكَ بالرِّيحِ والغيمِ ..
لترتيبِ الحنينِ علىٰ الشَّوقِ ..
والسَّفرِ إلىٰ الأخيلةِ المُمكِنَةِ ...
فرأيْتُها خلفَ النَّافذةِ المُطِلَّةِ ..
تَغلي قهوتَها بِسحرِ العرَّافاتِ ..
وثِمارُها تتلألأُ بِتَرَفِ الأُنوثةِ ..
تَفصِلنُا سِتارةٌ منَ الحريرِ ..
لونُها يُغازلُ تَفاصِيلَ الجَسَدِ ..
وتُدندِنُ بلحنِ نشوةِ الحوريَّاتِ ...
جَسَدُها ذاكَ المَشْغولُ منَ الأُنوثةِ ..
كانَ مُلتَهِباً ..
يتأجَّجُ بالعِشقِ ..
ويتنفَّسُهُ الليلُ خَيالا ًخَيالا ً...
مَلاحَةُ روحِها تَفيضُ ..
تملأُ عشر نِساءٍ بالأُنوثةِ ..
وتَقتُلُ وَجْدَ آلافِ الرِّجالِ ...
فينفُضُني جَسَدُ الوقتِ ..
لمْ أُبالي بالانْتِظارِ ..
إنَّها رائحةُ البُنِّ المُغادِرِ ..
أُشعلُ سيجاري في وجهِ المَسَاءِ ..
َيتلبَّسُني عَبَقُ جَسَدِها المَمزوجِ بالبُنِّ ..
يُشبِعُ روحيَ الوَحيدةَ ..
فأفتقِدُ لوعةَ الاشتياقِ ..
أفتقدُ طعمَ شَفَتَيها ..
نكهةُ التُّوتِ الحَرونِ ..
وهو يُفقدُني قُدرَةَ الحَواسِّ ...
لَكَمْ أشتاقُها ..
لَكَم أرغبُ أن ألمسَ يَدَيْها ..
أُقدِّمَ لها رُزمةَ أشواقيَ المُحتَدِمَةِ...
فأنظُرُها بِصُفوفٍ من النَّظَراتِ الصَّامِتاتِ
 وعينايَ تَتَعَمشَقُ بِبُطءٍ 
 إلىٰ شامِخاتِ جَسَدِها الجَموحِ ..
لتَستَشعِرَ النَّشوةَ المَربوطةَ بالذَّاكرةِ ..
فَتَخيَّلتُ شَفَتَيها تَسألُني ..
أينَ سَتكونُ عندَ الخريفِ الثَّاني ..؟
قلْتُ لماذا ..؟
قالَتْ سيكونُ عيدَ ميلادي ..!!!
تَمالكتُ دَمعَتي ..
ابتَعَدْتُ ...
وبكَيْتُ دهراً من مُرِّ البُكاءِ