الخميس، 15 نوفمبر 2018

ومضة نقدية - بقلم الشاعر د. طه على ابراهيم

بعض النقاد الادعياء ادخلوا مصطلحا خبيثا وخائبا يسمى تداخل الاجناس الادبية وارادوا ان يقنعوا ضعاف المواهب والقراء قليلى الثقافة الادبية بان النثر شعر وان القصة القصيرة شاعرية وان المقال الادبى معلقة وان....وان........
فاصبح الادب بلا هوية لقيطا ملقطا امام هذه الحداثة الزائفة الوهمية الملفقة .والعلاج صعب الان وبعيد المنال نظرا لوجود قارئ لا يعى ماهية الادب وكاتب مضلل ومغرور وناقد نفعى مادى و... و...
من لم يصدقنى... يتصفح الصحف والمجلات الادبية فى هذه الايام او ليذهب الى المنتديات الادبية العامرة على رقعة الوطن العربى الكبير...
ولهذا اللغة العربية الان ترقد فى غرفة الانعاش بغيراطباء او حتى مسعف شجاع يؤمن بضرور شفاءها قبل الموت...

تـــوســدت هــمــي - بقلم الشاعر مستور محمد الحارثي

تَوسَّدْتُ همِّي واْلتَحَفْتُ. عذابـيــــا
وحزنٌ عميقٌ. في الفؤادِ سَرَى بِيـا
فيانومُ ما أقساكَ حين جفوتَنــــي
وياليلُ كم أشكو إليكَ عذابــيــــا

وياقلبُ صبــراً فالأمــورُ كــما تــرى
فوالله ما أرْداكَ إلا التَّــصـــابِـــيـــــا

فمالــيَ إلا أنتَ ياقلــبُ فاصْـطَبِـــرْ
فأنت الذي تــدري بحالـي ومابـيــا

إذا ماصــفــا دهري تَكــدرَ صفْــــوُهُ
وخالَــطَ مائـي حيــن يصفو تُرابـيــا

فأشــربُ كَــدْراً قد تلاشـى زُلالُــهُ
ومن هولِ ما ألقى فقدْتُ صوابيـــا

عجــافُ الليالي عاندَتْني ظُروفُـــها
وقاسيتُ همِّي منذُ فَجْرِ شبابيــــا

وما نلتُ من دنيايَ إلا سرابَـــهـــــا
وعَــلْقـمُهـا زادي وكــدْرٌ شـرابــيــا

فإن لم أجدْ في الناسِ صفْوَ مــودةٍ
فعند إلهِ الناسِ جبـــرُ مُصـــابــيـــا

فمِنْ شيمتي أحْيا. ونفسي عـزيزةٌ
لغيرِ إلهــــي لايُــــذَلُّ جــنــابــيـــا

فيــاربِّ عفــواً حيـن تدنو منِيّــتي
وفي ظلمات القبر هون عقابيا

ويسِّر حسابي يارجائي ومقصــدي
وعند قيامِ الناسِ يَــمِّــنْ كتــابــيـا

هَيْمَنة - بقلم وريدة الحيدري

وقل للذي نجْمٌ أبدا آفِل
آسِري وباللُّبِّ هو الظافِر
ضالع في الهوى وقاتل
قابع في بهوي ولا العابر.

لظى قيس - بقلم الشاعر سعدي النعيمي

تراءت في عينيَ ليلى
والعيون في العشق لا تكذب
هي الشمس وضوؤها المنبعث
وفي الدجى بدر نوره مكتمل
أيا أيها القلب الملوع بالهوى
كم بحب ليلى ضاقت بك السبل
حتى خيامها بالأمس التي نسستها
ظعنوا اهلوها فأمست طلل
فكأن حبها بات يباب عصف
ولظى في القلب يستعر
فأي خطوب أصاب العقل والجسد
القلب ولهان بها متيم
اما حان يوم الوصل المبتهج
وشوق الروح لك تتلهف
لحبيبٍ هو الأول والآخر
فعزت عليَ النفس بداء حبها
حين اضناها الجوا واهلكها السقم
ولقد فديت لها الروح والفكر
كتبي كانت اشعاري هي وقصصي
ومن دون ليلى كيف
لأيام عمري تحتسب
أحاكي الليل عن عذاباتي
والقمر شاهداً والنجم والشهب
فبت صريع الوجد في حبها
وهل من بعدها لي في الحياة امل
كم نظمت اشعاراً لها غزل
فاقت حتى آفاق التصور
حين وسد حبها فؤادي
ودار في الشرايين دم
أنا مذ احببتها سليل الفؤاد
وفي ترحالي عليل الجسد
أيا يا ليت ليلى تعلم
كم اشقاني بعدها كنازلةٍ
عند قوم مصابها جلل
فعودي بحنانكِ
كما تحن الصحاري للمطر
وعودي عودة الربيع الخضل
للسهول الخضر اقاحي الشجر

سلسلة الحب والعشق وما يدور فى فلكهما (2) بقلم الشاعر وحيد راغب


الحب هو ميل بالقلب والروح الى شىء ما نتيجة رؤية الجمال والحسن بداية , مع ان الجمال نسبى ,
عمرو بن معد يكرب قال :
ليس الجمال بمئزر //فاعلم وان رديت بردا
ان الجمال معادن //ومناقب أورثن حمدا
مالك بن اسماء بن خارجة : واذا الدر زان حسن وجوه //كان للدر حسن وجهك زينا
وقال ابن الرومى :
أبدانهن ومالبسن حرير من الحرير معا حرير
أردانهن وما مسسن من العبير عبير
ثم يزداد بالقرب وحسن الوصال والفعال , ويلتهب بالفراق والصد والهجر والبعد ,
بن الطثرية : أليس قليلا نظرة ان نظرتها //اليك وكلا ليس منك قليل
ابن هرمة : ليت حظى كلحظة العين فيها // وكثير منها القليل المهنا
امرؤ القيس :
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل //وان كنت قد أزمعت صرمى فأجملى ( صرمى :فراقى )
أغرك منى أن حبك قاتلى //وانك مهما تأمرى القلب يفعل ِ
وينزجر باختلاف الطباع والمفاهيم واحيانا المذاهب والاديان والاعراق , لا تحجبه الحجب , ولا يمنعه الغضب , نهر جار يشق طريقه فى صخور المحب , قد يتجاوب المحبوب , وقد لا يتجاوب فيصبح من طرف واحد , وهو أشد وأعنف أنواع الحب , لان المحبوب لايشعر بمن يحبه ويهيم به رغم معرفته بذل , ولا حيلة له فى التجاوب فالقلب غير مائل له , وقد يكون مع غيره.
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد //وينكر الفم طعم الماء من سقم
ابن الدمينة :
ولى كبد مقروحة من يبيعنى // بها كبدا ليست ذات جروح ( القروح : الجروح )
أبى الناس ويح الناس أن يشترينها // ومن يشترى ذا علة بصحيح
وقيل : فلم تبد لى يأسا ففى اليأس راحة // ولم تبد لى جودا قينفع جودها
والحب درجات كلها تتدرج من قوة الى قوة أكبر كالهيام والتتيم والشغف والعشق والخلة الخ
والحب الخوف منه هو الحب نفسه
والحب هو نبات ظلى تقتله شمس الشقاوة الحارة
وقد يصل الحب بصاحبه الى مرحلة الجنون , فقيل مجنون ليلى على قيس بن الملوح . وان قال البعض ان الحب تعقل كما قال تشيخوف : اذا كان فى وسعك أن تحب ففى وسعك أن تعقل اى شىء
وسئل حكيم عنه قال : العشق طائر لا يلتقط الا حبة القلب
والحب يظهر على صاحبه ولا يقدر ان يخفيه : قال انتيفان : شيئان لايمكن أن يخفيهما أى انسان كائنا من كان مهما بلغت قدرته على الكتمان : كونه مخمورا , وكونه عاشقا
لى حبيب خياله نصب عينى //واسمه فى جوارحى مكنون
إن تذكرته فكلى قلوب // أو تأملته فكلى عيون
قال لى عاذلى أتسلو هواه //قلت مالايكون كيف يكون
قال ابن زيدون :
الهوى فى طلوع تلك النجوم //والمنى فى هبوب ذاك النسيم
قال شوقى : تسرب فى الدموع فقلت : ولى // وصفق فى الضلوع فقلت : ثابا
فالمحبة هى كيان العاشق وهى دنيته , ولا يستطيع الفكاك من محبوبه , فهو يعيش به وهو أمله ,
لك المحبة فى أسمى معانيها // يا واهبا لحياتى خير ما فيها
ويا معينى على الدنيا اذا بخلت // أيامها أو اذا شحت لياليها
ماكنت أذكر لولا أنت أمنية // تنير قلبى ودنيا كنت ناسيها
أرى بقربك أيامى محلقة // بين الشموس وروحى فى أعاليها
لو لم تكن أنت فى الدنيا فكيف لها // أن تزدهى بورود فى مغانيها
فالحب سهم رائش قال امرىء القيس :
وما ذرفت عيناك الا لتضربى // بسهميك فى أعشار قلب مقتل
وقال النابغة : فانك كالليل الذى هو مدركى //وان خلت أن المنتأى عنك واسع
وقال آخر : عجبا يهاب الليث حد سنانى // وأهاب لحظ فواتر الاجفان
ماذاك الا أن سلطان الهوى // به قوين أعز من سلطانى
قال المستظهر بالله فى خطبة ابنة عمه :
جعلت لها شرطا على َّ تعبدى// وسقت اليها فى الهوى مهجتى مهرا
وقال ابن زيدون :
ياليت شعرى وعندى // ماليس فى الحب عندك
هل طالليلك بعدى// كطول ليلى بعدك
سلنى حياتى أهبها // فليت أملك ردك
الدهر عبدى لما //أصبحت فى الحب عبدك
تغول عبدالله بن الحداد فىمحبوبته الاسبانية نورا :
نويرة ان قليت فاننى //أهواك أهواك
" يتبع " الشاعر وحيد راغب