نشأ في بيت الأب والأم غير متعلمين وكانوا يروا في ابنهم بارقه امل ان يتعلم ويصبح ذو شأن ،برغم انهم لم يتلقوا اي قسط من التعليم الا انهم كان لديهم وعي وفهم وثقافه ،كانا يستقيا تلك الثقافه عبر الراديو او عبر التلفزيون كانا في ذلك العهد
يقدما برامج او مسلسلات ذات مضمون حتي الاغاني التي كانت تقدم كان بها زخم
متنوع بين الفصحي والعاميه كان ذلك حال عامه الشعب في ذلك الزمن الجميل
كبر الابن واحب القراءه كانت تستهواه القراءه في مجالات عديده في التاريخ والعلوم والادب واكمل تعليمه ،لكنه لاينسي ان امه يوم موت الزعيم في السبعينات كان لم يدخل المدرسه
الابتدائيه بعد لاكن كان يذهب الي كتاب القريه تعلم القراءه في بواكير عمره
الذي يتجاوز الخامسه وحفظ ماتيسر من كتاب الله حاله مثل حال اغلب اقرانه ،في ذلك اليوم اعطته امه خمسه عشر مليما ليشتري الجريده لاول مره في حياته ،ذهب الي بقال القريه ووقف في الطابور كي يبتاع جريده حتي يقرء لاامه خبر وفاه الزعيم
سمع احد الواقفين في الطابور يقول اليوم كل شيء اسود حتي شعار الجريده ،اخذ الجريده قراءها لأمه ،كانت تلك اول مره يمسك جريده ،بدا يتصفحها وطالع مقالات عديده لم يفهم منها شيء !،ثم لفت انتباهه اعلان لمجله اطفال في وسط الصفحات
تحدث مع امه انه يريد ان يشتري تلك المجله ،قال له عندما انتهي اخر الاسبوع من حياكه ملابس تلك العروس سوف يتوفر بعض المال وسوف اعطيك ماتريد ،في اخر الاسبوع برت امه بوعدها ،ذهب الي البقال الذي كان يبيع الجرائد ،قال له انه لايحضرها
لكن ان اراداها عليه الذهاب الي الميدان الذي به موقف السيارات خارج
القريه الذي يبعد مسافه طويله حولي الثلاثه كيلو مترات مشيا بين الحقول ،ويجب يذهب في الصباح الباكر لان الكشك الذي تباع به المجلات والجرائد يغلق بعد الظهر وايضا الاعداد من المجلات محدوده تنفذ سريعا ،نام علي شوق ان يأتي الصباح ووضع ورقه النقود ذات الخمسين مليما كان يطلق عليهاشلن تحت المخده التي ينام عليها،واستيقظ مبكرا وذهب ليشتري تلك المجله ،تاره يسرع الخطي وتاره يجري ،الي ان لمح ذلك الكشك الخشبي والجرائد والمجلات والكتب معلقه علي حبل
ومثبته بأشياء لايعرفها علم بعد ذلك انها مشابك مثل التي يستخدمها اهل
المدن
رأي المجله معلقه عرفها من اسمها ،اعجب بألوان وصور الغلاف المزركشه ،مد يده بورقه النقود وقال له اريد تلك المجله نظر اليه البائع وقال له هل تعرف القراءه وانت في تلك السن الصغيره ؟،وطلب منه ان يقراء ماهو مكتوب ،قرأ له العناوين وهي معلقه دون ان يتعثر في اي منها بسرعه ،قال له البائع ماشاء الله سوف احجزها لك كل اسبوع ،ثم ناوله المجله ،تتلقفتها يداه بحب واخذ يتصفحها وهو في طريق العوده لم يدري بطول الطريق ،عندما رجع الي البيت رأت امه المجله في يده ،قالت يارب تكون مبسوط ضحك وطبع قبله علي خدها ،وجد في المجله باب اسمه كيف تصنع لعبتك ،وكانت لعبه الاسبوع كيف تصنع تلفزيون من صندوق السجائر الذي توضع به علب السجائر ومن البكر الذي تستخدمه امه في خياطه الملابس لزبائنها من النساء وصور الفيلم من القصص المصوره التي في المجله ،استهوته قراءة تلك المجلات ،وفي مره وهو عند كشك الجرائد لاحظ ان هناك كتب معلقه قرأ عنوان احداها استوقفه الوان وجمال صوره الغلاف ،الكتاب كان بعنوان تاريخ قناه السويس ،وكانت الصوره مرسومه لوحه تعبر عن افتتاح قناه السويس عدد من الرجال والنساء بملابس لم يرها من قبل
سأل الرجل عن سعره
قال له : خمسين قرش
قال : كيف لي بمبلغ كهذا
كان في تلك الفتره التحق بالمدرسه وكان في الصف الرابع الابتدائي
قال: لاابوه في الليل اريد ان اشتري كتاب
قال له: ابوه من اجل المدرسه
قال له : نعم
قال : كم تريد
قال :خمسون قرش
قال له : ابوه ده مبلغ كبير
لكن لاتحمل اي هم
ثم اخرج حافظه نقوده وناوله الخمسون قرش ،لم يصدق انه ستحصل علي ذاك المبلغ الكبير بذلك اليسر ،اشتري الكتاب
وعرف تاريخ القناه ومن في تلك الصوره ،الخديوي اسماعيل وملوك وامراء تلك الامبرطويات في ذلك العهد وايضا عرف تلك
المراءه ذات الملابس المنتفخه والمروحه المصنوعه من الريش التي في يدها
وتسريحه شعرها التي لم يري امراءه بذلك المنظر من قبل ،اسمها الامبرطوره اوجيني زوجه نابليون الثاني امبرطور فرنسا ،والرجل الاخر فريدناد ديلسيبس الذي احتال علي الخديوي اسماعيل وسرق نصيب مصر في قناه السويس ،وشب ذلك الفتي علي حب القراءه ،ثم كبر وصار علي تلك العاده من اقتناء الكتب ،كانت امه تحكي له ماكانت تشاهده ايام احتلال انجلترا لمصر،وكان ابوه يتحدث معه عن ماسمعه في الردايو وفي مره تحدث معه عن كتاب سمع برنامج مطول عنه في المذياع ،اسمه الاغاني لأبي الفرج الاصفهاني ،تذكر تلك الايام الجميله بعد ان تقدم به العمر ،ونهمه الشديد لحب المطالعه والمعرفه كان مثل حصان يعدو بأقصي سرعته ،وتذكر اباه وامه وترحم عليهما
واخذ يقارن بين حال ماصار اليه المجتمع الان بالرغم التوسع في انشاء المدراس والجامعات ،الا ان المستوي الثقافي والوعي للشعب ،اصبح في خبر كان ،ناهيك عن تردي الاخلاق ،حتي ممن حصلوا علي اعلي مراتب التعليم ،وترحم علي ذلك الماضي الجميل ،اصبحنا شعب يحمل شهادات ،وخريج الجامعه لايجيد القراءه ولا الكتابه