(8)العبقرية والبطولة :
العبقرية والبطولة تميز وتفرد وعقلية تكاد تكون ترى ما وراء المعنى والاشياء , ودائما تنظر الى الكمال والمثالى , لهذا قال العلماء والسلف الصالح والادباء علينا أن نتجنب هؤلاء الصنف من الناس أن يتسنموا سدة الحكم , لانهم برؤيتهم الثاقبة والعالية ورؤيتهم للكمال سيرهقون العامة والضعفاء وما ليس من طبقتهم , وأقول نعم وهذا ما حدث مع موسى والخضر "ع" لم يتحمل موسى رؤية الخضر لما وراء الاشياء أو الرؤية الغيبية , ولهذا طلب موسى "ع" من الخضر قبل أن يطلب الخضر ذلك أن يفترقا , لان كلاهما مختلف فى رؤيته للاشياء , موسى "ع" يأخذ بالظاهر وواقع الاشياء الحسى , بينما الخضر "ع" يأخذ بالجانب الغير مرئى اى الجانب الغيبى وما وراء الاشياء من معنى خفى .
يقول العقاد :
العبقرية ندرة لا يطمع الناس أن يكونوها , فالعبقرية تميز ولا يمكن لصاحبها الاندماج مع الجماهير , ولو وكِّل الى عبقرى قيادة أمة لأرهقها وما حقق بها مايريد
يقول ابن خلدون : واعلم أنه قلما تكون ملكة الرفق فيمن يكون يقظا شديد الذكاء من الناس , لانه يكلف الرعية فوق طاقتهم لنفوذ نظره فيما وراء مداركهم واطلاعه على عواقب الامور فى مبادئها بألمعيته فيهلكون لذلك قال "ص" " سيروا على سير أضعفكم "
ولهذا اشترط الشارع فى الحاكم قلة الافراط فى الذكاء وه ما فعله عمر بن الخطاب "ر" فى عزل زياد ابن أبى سفيان عن العراق , ولما قال له زياد لما عزلتنى يا أمير المؤمنين ألعجز أم لخيانة ؟ فقال عمر : لم أعزلك لواحدة منهما , ولكن كرهت أن أحمل فضل( زيادة ) عقلك على الناس.. لما يتبع ذلك من التعسف وسوء الملكة .
وأقول وهذا لا يلزم أن يكون الحاكم غبيا أو غير متوقد الذكاء ليسوس الناس , ولكن المقصد الافراط الشديد فى الذكاء لدرجة أنه لاينزل الى درجة البسطاء والضعفاء ,
فالانبياء هم غاية فى الذكاء , وكان من السلف الصالح من هو عبقرى مثل عمر بن الخطاب نفسه وعلى بن أبى طالب وأبو بكر الصديق وخالد بن الوليد وأسامة بن زيد وغيرهم الكثير , ومع ذكائهم الفذ الا انهم ساروا سيرة ذكية وعطرة فى الامارة , ولكن التجربة تقول ان فرط الذكاء فى معظم الاحوال يؤدى الى الهلاك وعندنا من الامثلة الطاغية هتلر وموسولينى ونيرون ونابليون وهم غاية فى الذكاء المفرط , كيف تسببوا فى الحروب العالمية وقتل الملايين من الناس وحرق بلادهم
الشاعر وحيد راغب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق