الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

عبود والطبيب قصة قصيرة بفلم الكاتب سعدى محمد النعيمي

كان عبود رجل قد بلغ الستين من عمره يسكن في منطقة ألأعظميه وله محل عطاريه لبيع مستلزمات ماتحتاجهن ربات البيوت في وسط شارع عشرين بينما كانت عيادة الطبيب عبد اللطيف في بداية الشارع شارع عشرين هكذا يسمى الشارع حسب عرضه بالأمتار كان عبود رجل صادق مع نفسه والآخرين دؤوب على عمله كاسباً رزقهِ بالحلال كقوله مال بالحلال قليل خير من مال حرام وفير وهو كثير الحكم وخصوصاً في الصحه فهو يتابع صحة جسده وعقله والقائل صحة العقول من صحة ألأجساد لكنه كان كثير المبالغه في حال صحته فإن أصابه شيء ما من ألم أو وسوست له النفس قصد ألطبيب عبد أللطيف حتى باتت بينهما علاقة ود وصداقه فطريه لطيبة أخلاق عبود كثيراً ما كان الطبيب يرفض ألأجر على معاينته لكن عبود يرفض هذا رفضاً قاطعاً لعزية نفسه .
كان الطبيب يعلم بإن صحة عبود جيده لايحتاج الى شيء سوى أن يبعد هذا التفكير المتناقض في داخله ولكنه كان يتغاضا عن ذلك لكي لايسبب حرجا لعبود فكان يعطيه بعض الفيتامينات ثم ينصحه ان يستغني عنها حين يصح جسده ويتعافا هكذا كانت تجري ألأمور بينهما كان عبود كثير التأمل والتفكير وقوله آه لوكنت طبيباً لجعلت جسدي كقوة الحصان لا أمل من تعب وإعياء ثم يردد ذلك أمام أصدقائه من جيله وهم يحسدونه على نعمة صحته .
وفي احد ألأيام جاءه أحد أصدقائه ليخبره بفاجعه مؤلمه اصابت الشارع شارع عشرين بوفات الطبيب عبد أللطيف لم يصدق عبود قول صاحبه قال له ليس الموت فيه مزاح يارجل أتقي ألله في ما تقول واستعذ من الشيطان ولا تصيبني بالظنون لتحمل إثمي وإثم ألطبيب أنصحك ان تبتعد عن قولك هذا .
قال له صاحبه أفي هذا من تسليه ياعبود ماجئتك إلا بالصدق وإن شككت في أمري هذا فانظر بعينيك الى تلك أللافته التي فيها نعي الطبيب .
تأكد عبود من ذلك وحزن حزناً شديداً على ما أصاب ألطبيب وكيف ذلك وهو أصغر منه سناً بالإصافه انه طبيب يعاج الناس كيف يغفل عن نفسه ودارت في عقله شتى ألأفكار لكنه رجع بعد ذلك الى نفسه وهو يردد ليست الصحه هي كل شيء بل علمت ألآن انما ألأعمار هي كتب الله علينا وكل نفس في يومها تساق ثم ذهب الى كثرة ألأدويه التي كان يحفظها في صيدليته الصغيره لينظر اليها نظرة الوداع وهو يرمي بها في مكب النفايات قائلاً ما كنت أعلم إنكِ لم تغني عنا شيءً إن جاء أجل الله
سعدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق